الشنقيطي

398

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المقطوعة منه في الحياة ، ولأنه لو أسقطها عن القاتل بعد جرحه إياه كان صحيحا وليس له إسقاط حق الورثة ، ولأنها مال موروث فأشبهت سائر أمواله . والأخر أنها تحدث على ملك الورثة ابتداء ؛ لأنها إنما تستحق بعد الموت وبالموت تزول أملاك الميت الثابتة له ، ويخرج عن أن يكون أهلا لذلك ، وإنما يثبت الملك لورثته ابتداء . ولا أعلم خلافا في أن الميت يجهز منها اه محل الغرض من كلام ابن قدامة رحمه اللّه . قال مقيده عفا اللّه عنه : أظهر القولين عندي : أنه يقرر ملك الميت لديته عند موته فتورث كسائر أملاكه ؛ لتصريح النبي صلى اللّه عليه وسلم للضحاك في الحديث المذكور بتوريث امرأة أشيم الضبابي من ديته . والميراث لا يطلق شرعا إلا على ما كان مملوكا للميت ، واللّه تعالى أعلم . المسألة السادسة - اختلف العلماء في تعيين ولي المقتول الذي جعل اللّه له هذا السلطان المذكور في هذه الآية الكريمة في قوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [ 33 ] الآية . فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المراد بالولي في الآية : الورثة من ذوي الأنساب والأسباب ، والرجال والنساء ، والصغار والكبائر ؛ فإن عفا من له ذلك منهم صح عفوه وسقط به القصاص ، وتعينت الدية لمن لم يعف . وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي رحمهم اللّه تعالى . وقال ابن قدامة في « المغني » : هذا قول أكثر أهل العلم ؛ منهم عطاء ، والنخعي ، والحكم ، وحماد والثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي . وروي معنى ذلك عن عمر ، وطاوس ، والشعبي . وقال الحسن ، وقتادة ، والزهري ، وابن شبرمة ، والليث ، والأوزاعي : ليس للنساء عفو ؛ أي فهن لا يدخلن عندهم في اسم الولي الذي له السلطان في الآية . ثم قال ابن قدامة : والمشهور عن مالك أنه موروث للعصبات خاصة . وهو وجه لأصحاب الشافعي . قال مقيده عفا اللّه عنه : مذهب مالك في هذه المسألة فيه تفصيل : فالولي الذي له السلطان المذكور في الآية الذي هو استيفاء القصاص أو العفو - عنده هو أقرب الورثة العصبة الذكور ، والجد والإخوة في ذلك سواء . وهذا هو معنى قول خليل في مختصره والاستيفاء للعاصب كالولاء ، إلا الجد والإخوة فسيان اه . وليس للزوجين عنده حق في القصاص ولا العفو ، وكذلك النساء غير الوارثات : كالعمات ، وبنات الإخوة ، وبنات العم .